مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
252
تفسير مقتنيات الدرر
نزلت في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من أهل الحبشة وثمانية من الروم صدّقوا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وقيل : نزلت هذه الآية لمّا أسلم عبد اللَّه بن سلام ومن تبعه فقالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا شرارنا فأنزل اللَّه هذه الآية . أي ليس الَّذين آمنوا من أهل الكتاب امّة قائمة كعبد اللَّه وأصحابه والَّذين لم يؤمنوا سواء في الدرجة * ( [ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ] ) * وتمام البيان يقتضي أن يقال : ومنهم امّة مذمومة غير قائمة إلَّا أنّه أضمر بناء على أنّ ذكر أحد الضدّين يغني عن الآخر وقوله : « لَيْسُوا سَواءً » قيل : إنّه على لغة « أكلوني البراغيث » ومثله قوله : « ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ » « 1 » قال الزجّاج والرمّانيّ : وليس الأمر كذلك لأنّ هذه اللغة رديئة في القياس والاستعمال بل إنّ ذكر أهل الكتاب قد جرى فأخبر اللَّه أنّهم غير متساوين ، ورفع « امّة » إمّا على تقدير الفعل وتقديره لا يستوي امّة هادية وامّة ضالَّة أو على الابتداء . والمعنى ليس سواء امّة قائمة بأمر اللَّه وطاعته * ( [ يَتْلُونَ آياتِ اللَّه ِ ] ) * ويقرؤن كتاب اللَّه وهو القرآن * ( [ آناءَ اللَّيْلِ ] ) * أي ساعاته « والآناء » مفردة أنا زنة . « عصا » وقال : واويّة مفردة « انو » قيل : المراد من التلاوة الصلاة جوف الليل . وقيل : الصلاة بين المغرب والعشاء وهي الساعة الَّتي تسمّى ساعة الغفلة * ( [ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ] ) * الجملة حاليّة من فاعل « يتلون » أي يصلَّون إذ لا تلاوة في السجود . وتخصيص السجود بالذكر لكونه أدلّ على كمال الخضوع . * ( [ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ] ) * يؤمنون على الوجه الَّذي نطق به الشرع ، وفي الآية تعريض بأنّ إيمان اليهود به مع قوله : « عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ِ » وكفرهم بمحمّد بخلاف الإيمان « وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » تعريض بأنّهم يأمرون بصدّ الناس عن سبيل اللَّه فإنّه نهي عن المعروف وأمر بالمنكر وكذا كانوا يفعلون . * ( [ وَيُسارِعُونَ ] ) * ويبادرون إلى الطاعات خوف الفوات بالموت غير متثاقلين منها لعلمهم بحسن عاقبتها بخلافهم فإنّ تلك الأمّة المذمومة منهم يتباطئون في الخيرات ويتبادرون
--> ( 1 ) المائدة : 71 .